الشيخ محمد الصادقي الطهراني

110

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الآية مكية وحكم الزكاة مدني » ، « 1 » إنه غريب في نوعه ، إذ إن « ليس في بعض ما ذكر في الآية زكاة » هي في نفسها مصادرة ودعوى دون برهان إلَّا ضده كتاباً وسنة ، ومن الكتاب الآية نفسها الفارضة الزكاة على غير الغلات الأربع وإن لم تأت فيها صيغة الزكاة ، إذ نحن مع واجب الإيتاء ، نتابع دليله أيّاً كانت صيغته ، إيتاءً وإعطاءً وإنفاقاً وصدقة وخمساً وزكاة ، فلا تهمنا صيغة خاصة في واجب الأداء مهما اختلفت تقديراته كضرائب مستقيمة وغير مستقيمة . فالإيتاآت الشرعية كلُّها إعطاآت وصدقات وإنفاقات وزكوات ، بل والكل كذلك زكوات حيث الزكاة هي المعطاة المزكية لنفس المزكي ونفيسه ، والمزكية لدنس الفقر فردياً وجماعياً ، حالياً ومالياً ، الجاعلة المجموعة المتفاوتة المتهافتة متعارفة متآلفة كأسنان المشط حيث تعيش بذلًا دون أية منة أو جور ، وسماحاً متعالياً قد يجعل الفقير في حرمة أكثر من الغني . ثم حكم الزكاة ليس حكماً مدنياً حتى يستغرب ذكره في هذه المكية ، فإن عشرات من آيات الزكاة تحلّق على العهدين ، من مكيات تسع تفرضها « 2 » ومدنيات أربع تتحدث عن فرضها في الشرائع السالفة « 3 » فإنها تنجر إلى شرعة الإسلام ما لم تنسخ ، ثم مكيات ثلاث منها هذه « وآتوا حقه يوم حصاده » وآية المعارج « في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم » ( 25 ) والذاريات ( 19 ) باستثناء « معلوم » الذي هو معلوم من آية المعارج ، والجمع : ( 16 ) آية مكية في فرض الزكاة مكياً ، ثم المدنية الخاصة بها ( 14 ) آية تعني الزكاة بوجه عام ، فأين اختصاص فرض الزكاة بالعهد المدني ، اللهم إلَّا الأنصبة الخاصة المدنية قضيةَ المرحلية في بيان الأحكام . ذلك ، بل هي من أوّليات الفرائض المكية ، نراها مع الصلاة قرينتين في كثير من آياتها « 4 » ونحن لا نعرف سوى الخمس - إن كان غير الزكاة - ضريبة إسلامية مفروضة بصورة عامة سوى الزكاة ، وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله « ليس في المال حق سوى الزكاة » . « 5 »

--> ( 1 ) . كما في الميزان للمغفور له العلامة الطباطبائي قدس سره 7 : 313 وغيره من المفسرين ومؤلفي آيات الأحكام‌وسائر الفقهاء ، فقد تناقله العلامة الطباطبائي دون مراجعة إلى الآيات المكية للزكاة اعتماداً على النقل ( 2 ) . وهي 7 : 156 و 23 : 4 و 27 : 3 و 30 : 39 و 31 : 4 و 41 : 7 و 87 : 14 و 73 : 20 و 92 : 18 ( 3 ) . وهي 2 : 43 و 19 : 31 و 55 و 21 : 73 ( 4 ) . وكما في وسائل الشيعة 6 : 5 صحيحة الفضلاء الأربع محمد بن مسلم وأبي بصير وبريد وفضيل كلهم‌عن أبي جعفر وأبي عبداللَّه ( عليهما السلام ) قالا : فرض اللَّه الزكاة مع الصلاة ، وعن نهج البلاغة عن علي عليه السلام : تعاهدوا امر الصلاة وحافظوا عليها . . ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الاسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة ومن النار حجاباً ووقاية فلا يتبعها أحد نفسه ولا يكثرن عليها لهفه وان من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنة مغبوون الأجر ضال العمل طويل الندم « وفيه عنه عليه السلام سوّسوا ايمانكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة وادفعوا أمواج البلاء بالدعاء » ( 5 ) . تفسير الفخر الرازي 13 : 214